قطب الدين الراوندي
211
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثغرة ، ولا كاسر لعدو شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره . والسلام . ( بيانه ) « الإسكاف » ( 1 ) رستاق كثير وقرى كثيرة بين النهروان إلى البصرة ، كانت عامرة بكثرة أهلها ، فتفرقوا لما صارت غامرة . وهذا الشيخ رحمه اللَّه كان من تلك البقعة وله كتب . أما قول علي عليه السلام : إني لم أرد الناس حتى أرادوني ، فمعناه إني لم أرد بيعة الناس لي حتى أرادوا بيعتهم لي أولا . وانما قلنا ذلك لان الإرادة لا تتعلق بالباقي وانما تتعلق بالحادث أو ما يجري مجرى الحادث . وقوله « ولم أبايعهم حتى بايعوني » أي لم اطلب البيعة ولم آخذ منهم البيعة حتى أعطوني البيعة أول مرة ، وانما قال « ولم أبايعهم حتى بايعوني » فسوى بين الفعلين ازدواجا كما قال النبي صلى اللَّه عليه وآله : كما تدين تدان ( 2 ) . والأول لا يكون جزاء . وقوله « وإنكما ممن أرادني » يخاطب به الطلحة والزبير لما خرجا إلى البصرة مثيرين للفتنة ناكثين لعهد البيعة ، وكانا من جملة من أرادوا قيام أمير المؤمنين
--> ( 1 ) الإسكاف بالكسر ثم السكون وكاف وألف وفاء : اسكاف الأعلى من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، وإسكاف السفلى بالنهروان أيضا وقد خربا بخراب النهروان . راجع : معجم البلدان 1 - 252 ، مراصد الاطلاع 1 - 75 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري تفسير السورة 1 .